المنجي بوسنينة

15

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

والعلماء ، وكثير من معاصري جابر وأصحابه سقطوا تحت سنابك خيولهم ، لكن جابر حرص على أن يوازن بين فكرة السلامة وعدم المشاركة في تأييد حكم الظلمة ، فهو لا يمتنع عن أداء صلاة الجماعة خلف هؤلاء الولاة الظالمين ، كما كان يفعل كثير من علماء عصره فيضعون أنفسهم موضع الريبة ، وعندما يعاتبه أحد تلاميذه وأصدقائه ، يقول له في رفق : « إنها صلاة جامعة وسنة متبعة » وهو لا يرفض أخذ « العطاء » من الدولة ، لكي يعبر كما كان يصنع بعض معاصريه عن عدم اعترافهم بشرعية الحاكم بل إنه يسعى إلى طلب العطاء بنفسه كي يؤكّد للحاكم اعترافه به وعدم خروجه عليه ، لكنه في الوقت نفسه يحرص على أن لا يتولّى منصبا عاما ، ويفضّل أن يخدم الناس طواعية من خلال التعليم والإفتاء ، لكنه يدرك كذلك أنّ هذا التوازن لا يمر بسهولة ، خاصّة مع رجل كالحجاج ، فيسعى إلى توثيق صلته بكاتب الحجاج يزيد ابن أبي مسلم ، الذي كان شديد الإعجاب بعلم جابر ، ويسعى به إلى الحجاج الذي يعرض على جابر القضاء فيقول جابر : أنا أضعف من ذلك ، فيقول الحجاج : وما بلغ بك الضعف ، فيقول : يقع بين المرأة وخادمها شرّ ، فما أحسن أن أصلح بينهما فيسأله الحجاج ، فهل لك من حاجة ؟ فيقول جابر : تعطيني عطائي ( تأكيدا لإفهامه أنه غير خارج عليه ) فيقول الحجاج : هذا لا يستقيم أن نعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك عليهم ، فيقترح الكاتب يزيد حلّا وسطا يكون جابر خلاله « من أعوان صاحب ديوان البصرة » فيتقبّل الحجاج ، وعندما يعتب عليه جابر بعد اللقاء ، يفهمه أنّ هذا تعيين شكلي وأنّه لن يكلّف بأي عمل وسيأخذ عطاءه وينجو من الريبة والملاحقة . لقد كان لجابر كثير من التلاميذ ممّن حازوا لقب « حملة العلم » ومن أشهرهم : أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وحبيب بن عمر ، وابنه الربيع بن حبيب صاحب مسند « الجامع الصحيح » ، وعمرو بن دينار المكي ، وعبد اللّه بن أباض الذي ينسب إليه المذهب الأباضي ، وقتادة بن دعامة ، شيخ النجاري ، وضمام بن السائب العماني ، وغيرهم من العلماء والمحدّثين ، رضي اللّه عنهم أجمعين . المصادر والمراجع الصوافي ، صالح ، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة ، سلطنة عمان 1983 م ؛ دكتور درويش ، أحمد ، جابر بن زيد ، حياة من أجل العلم ، مسقط 1988 م ؛ الحافظ الأصفهاني ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، دار الفكر ؛ رسائل جابر بن زيد ، مخطوطة بالمكتبة الإسلامية ، مسقط ؛ سيرة ابن مداد ، وزارة التراث والثقافة ، سلطنة عمان 1984 م ؛ د . عوض ، خلفيات نشأة الحركة الأباضية ، الأردن 1982 م . د . أحمد درويش جامعة القاهرة - مصر